ابن العربي

530

أحكام القرآن

- وهي الغنم - وَأَوْبارِها - وهي الإبل - وَأَشْعارِها - وهي المعزى ، أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ . فهذه ثلاثة أدلّة تنبئ عن تضمّن اسم النّعم لهذه الأجناس الثلاثة : الإبل والبقر والغنم ، لتأنيس ذلك كله ، فأما الوحشية فلم أعلمه إلى الآن إلا اتباعا لأهل اللغة . أما أنه قد قال بعض العلماء : إنّ قوله سبحانه : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ يقتضى دخول البقر والحمر والظباء تحت قوله : بهيمة الأنعام ؛ فصار تقدير الكلام : أحلّت لكم بهيمة الأنعام إنسيّها ووحشيّها غير محلّى الصّيد وأنتم حرم ؛ أي ما لم تكونوا محرمين . فإن كان هذا متعلقا فقد قال : « 1 » يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . فجعل الصيد والنعم صنفين . وأيضا فإن من أراد أن يدخل الظباء والبقر والحمر الوحشية فيه ليعمّ ذلك كله في الإحلال ماذا يصنع بصنف الصّيد الطائر كله ؟ فالدليل الذي أحلّه ولم يدخل في هذه الآية محلّ الظباء والبقر والحمر الوحشية وإن لم يدخل في الآية . وقد ينتهى العىّ ببعضهم إلى أن يقول : إنّ الأنعام هي الإبل لنعمة أخفافها في الوطء ، ولا يدخل فيه الحافر ولا الظلف لجساوته « 2 » وتحدّده . ويقال له : إن الأنعام إنما سميت به لما يتنعّم به من لحومها وأصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين . وبهذه الآية كان يدخل صنف الوحشي فيها ؛ لأنها ذات أشعار من جهة أنه يتأتّى ذلك فيه حسّا وإن لم [ يكن ] « 3 » يتناول ذلك [ منها ] « 4 » عرفا . فإن قلنا : إن اللفظ يحمل على الحقيقة الأصلية ، فيدخل في هذا اللفظ في النحل ويتناولها اللفظ في سورة المائدة . وإن قلنا : إن الألفاظ تحمل على الأحوال المعتادة العرفية لم يدخل فيها ؛ إذ لا يعتاد « 5 » ذلك من أوبارها . وهاهنا انتهى تحقيق ذلك في هذا المختصر .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 95 . ( 2 ) جسا الشيء : يبس وصلب . ( 3 - 4 ) من ل . ( 5 ) في ا : ولا يعتاد .